أحمد بن محمد ابن عربشاه

302

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

في الوثاقة . ثم بعد ذلك يترتب عليها العهود ويتأكد ما يقع عليه الاتفاق من العقود ، وهو أن يلتزم الجرذان أن يقوم لأبى غزوان في كل غداة من طيب الغذاء ما يكفيه لغداء وعشاء ، لأن الشيخ في الدرس قال : خير المال ما وقيت به النفس ، إلى أن يصح جسده ويرد إليه من عيشه رغده ، ويكون ذلك سببا لمعقود الصداقة ، وترك العداوة القديمة المساقة ، وإن تشترط دوام المحبة وازدياد الوداد والصحبة ، وأن لا يقصد أبو الهيثم أبا راشد بشئ من الأذى والشرور والمفاسد ويعمل هذا الهر بموجب ما قال الشاعر : إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن ثم إن الجرذان جمع من الأخباز والأجبان ، واللحم القديد والمطعم المزيد ما قدر على حمله ونهضت قوته بنقله ، وقصد مقام الهر وسلم عليه سلام مكرم مبرّ ، محب قديم وصديق حميم ، وقدم ما معه إليه وترامى بكثرة التودد والاشتياق عليه . وقال : يعز على ويعظم لدى أنى أراك يا خير جار في هذا الضرر والاضطرار ، ولكن العاقبة إلى خير وسيقبل السعد بأحسن طير ، فتقدم أيها الخيطل « 1 » وكل من هذا المأكل ، فإذا سددت خلتك كلمتك بشئ أستشير به خدمتك فإنه قد قيل : إن الصداقة أولاها السلام ومن * بعد السلام طعام ثم ترحيب وبعد ذاك كلام في ملاطفة * وضحك ثغر وإحسان وتقريب وأصل ذلك أن تبغى شمائلها * بين الأحبّة تأبيد وتأديب لم تنس غيبا ولم تملل إذا حضروا * قد زان ذلك تهذيب وترتيب إن الكرام إذا ما صادقوا صدقوا * لم يثنهم عنه ترغيب وترهيب

--> ( 1 ) الخيطل : أسماء الكلب أو السنور .